العلامة الحلي
315
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )
البحث عنه على رأي المتكلمين وهو جنس على رأيهم تحته ستة أنواع بحسب عدد الجهات الست ثم قالوا : إن منه ما هو متماثل وهو كل ما اختص بجهة واحدة لأن تساوي المعلول يستلزم تساوي العلة ، ومنه مختلف وهو ما تعددت جهاته . واختلف أبو علي وأبو هاشم في مختلفه ، فقال أبو هاشم : إنه غير متضاد لاجتماع الميلين في الحجر الصاعد قسرا وفي الحلقة التي يتجاذبها اثنان ، وقال أبو علي : إنه متضاد . قال : ومنه الثقل وآخرون منهم جعلوه مغايرا . أقول : من أجناس الاعتماد عند أبي هاشم الثقل وهو الاعتماد اللازم الموجب للحركة سفلا ، وقال أبو علي ( 1 ) : إن الثقل راجع إلى تزايد أجزاء الجسم فجعله مغايرا لجنس الاعتماد ، وهو خطأ لأن تزايد الأجزاء الحقيقية حاصل في الخفيف ولا ثقل له . قال : ومنه لازم ومفارق . أقول : ذهب المتكلمون إلى أن الاعتماد منه ما هو لازم وهو الاعتماد نحو الفوق والسفل ، ومنه ما هو مفارق وهو المختلف ( 2 ) وهو المقتضي للحركة إلى إحدى الجهات الأربع ، وإنما كان مفارقا لعدم وجوب وقوف الجسم في إحداها أو ذهابه عنها بخلاف الجهتين . قال : ويفتقر إلى محل لا غير ( 3 ) . أقول : لما كان الاعتماد عرضا وكان كل عرض مفتقرا إلى محل كان الاعتماد مفتقرا إلى المحل ، ولما امتنع حلول عرض في محلين كان الاعتماد كذلك ، فلأجل
--> ( 1 ) هو أبو علي الجبائي المعتزلي . ( 2 ) كما في ( م ق ) والنسخ الأخرى : المجتلب . وقد تقدم ذكر المختلف في هذه المسألة غير مرة ، وسيأتي أيضا . ( 3 ) أي يحتاج الاعتماد إلى محل واحد ، أما إلى محل فلكونه عرضا ، وأما إلى محل واحد فلامتناع حلول عرض في محلين ، والقياس بالتأليف وهم . ومدافعة محله أي خفظه .